محمد بن محمد حسن شراب
250
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وقوله : أم كيف يجزونني : أم ، للإضراب عن الأول ، يقول : بل أتعجب من قومي كيف يعاملونني بالسوء حال كونه بدلا من الفعل الحسن . وأضرب عن الأول للإشارة إلى أنّ إساءتهم لبني عامر سهل بالنسبة إلى إساءتهم إليه . وقوله : أم كيف ينفع : أم ، هذه للإضراب أيضا ، وكيف : للاستفهام الإنكاري والرئمان : بكسر الراء ، والهمز : مصدر رئمت الناقة ولدها من باب فرح ، إذا أحبته وعطفت عليه . وقوله : إذا ما ضنّ : بالبناء للمجهول وفي الأمثال « لا أحبّ رئمان أنف وأمنع الضرع » . يضرب لمن يظهر الشفقة ويمنع خيره . وأصله أنّ « العلوق » وهي الناقة التي تفقد ولدها بنحر أو موت ، فيسلخ جلده ويحشى تبنا ويقدم إليها لترأمه أي لتعطف عليه ويدرّ لبنها فينتفع به ، فهي تشمه بأنفها وينكره قلبها ، فتعطف عليه ولا ترسل اللبن فشبّه ذاك بهذا . وللبيتين في مجالس الخلفاء قصة بين الأصمعي والكسائي في حضرة الرشيد . حيث رأى الأصمعي أن « رئمان » بالرفع فقط . وأما الكسائي فقال : فيها الرفع ، والنصب . والجرّ . أما الرفع : فعلى البدل من « ما » التي تعرب فاعلا في محل رفع . والنصب : بالفعل « تعطي » . والجر : بدل من الهاء في « به » [ شرح أبيات مغني اللبيب 1 / 240 ، والمفضليات / 263 ، واللسان « سوأ » والخزانة / 11 / 140 ] . ( 125 ) من يفعل الحسنات اللّه يشكرها والشرّ بالشرّ عند اللّه مثلان البيت منسوب لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، ونسب إلى كعب بن مالك . والشاهد : اللّه يشكرها . فهو جواب الشرط ( جملة اسمية ) وحذف الفاء الرابطة للضرورة . والأصل : فاللّه يشكرها . وروي عن الأصمعي أنه قال : هذا البيت غيّره النحويون والرواية « من يفعل الخير فالرحمن يشكره » والبيت من روايات سيبويه ، ولا يرضى أنصاره بقول الأصمعي ، لأنه طعن في رواية الشيخ : وكثيرا ما يعتذرون عن سيبويه